الثلاثاء, أكتوبر 19, 2021
المُستثّمِربروفايلصبور.. شيخ العقاريين الذي لا يحب اللغة المطاطة

صبور.. شيخ العقاريين الذي لا يحب اللغة المطاطة

يمكن اعتبار المهندس حسين صبور، رئيس مجلس إدارة شركة الأهلي للتنمية والاستثمار العقاري عراب قطاع العقارات بمصر، بخبراته الطويلة بمجال التنمية العمرانية التي تتجاوز النصف قرن، شارك خلالها في تخطيط وتنفيذ مشروعات بناء المدن الجديدة التي توجهت الدولة لإقامتها من أجل تخفيف الضغط عن القاهرة مثل مدن العاشر من رمضان والسادس من أكتوبر والقاهرة الجديدة والسادات ومدينة برج العرب بجنوب غرب الإسكندرية.

وتتمتع شركة الأهلي صبّور بتاريخ طويل ونجاحات متميزة في مصر باعتبارها واحدة من كبرى شركات التطوير العقاري في السوق المحلي. فعلى مدار 30 عامًا، تمكنت الشركة من تطوير 57 مشروعاً عقارياً متنوعاً، بقطاعات المشروعات السكنية والتجزئة العقارية والمساحات المكتبية، والمشروعات السياحية والاجتماعية والأندية الرياضية في عدة مواقع متميزة في مصر، وعلى مساحة إجمالية تصل إلى 12 مليون متر مربع.

بدأ المهندس صبور عمله في الخمسينيات من القرن الماضي، بعد تخرجه في كلية الهندسة جامعة القاهرة عام 1957م ، وكان أول مشروع قام به في حياته هو بناء “مقبرة” بلغت قيمتها تصميمًا وتنفيذًا 150 جنيها، أما المشروع الثاني فكان إقامة حائط لتقسيم مخازن “الشركة العامة للتجارة والكيماويات” في حارة أليكسان بمنطقة مصر القديمة مقابل 140 جنيهًا.

طريق صبور نحو النجاح لم يكن مفروشا بالورود، فمشروع عمره الأول بإنشاء مكتب استشاري واجه صعوبات بعدما فضل شريكيه السفر للخارج للتعليم أو بسبب صدور قرارات التأميم التي جعلت الجميع متخوفا على ثروته الخاصة، وحينما دخل بقوة في مجال البناء صدرت قوانين تحديد إيجارات المساكن فتوقف القطاع الخاص عن البناء، وحتى حينما توجه للقطاع الصناعي وبناء مصانع وورش جديد وقعت نكسة عام 1967 أدى لتوجيه الدولة كافة مواردها إلى المجهود الحربي.

اضطرته الظروف للسفر إلى ليبيا عام 1968م التي كانت تشهد تواجدًا لرؤوس الأموال الأجنبية، واكتسب خلال تلك الفترة ثقافة الاحتكاك وكيفية تقديم عروض جيدة والدخول في منافسة حامية الوطيس مع الخبرات العالمية، ليعود إلى مصر بعدها ويشارك في أحلام الحكومة المصرية بإنشاء المدن الجديدة والمشروعات العملاقة كمترو الأنفاق.

يشعر صبور دائما بالغيرة على الاقتصاد المحلي، وربما الحديث الأخير الذي أثار الجدل حول ضرورة نزول المواطنين إلى العمل مع أخذ الاحتياطيات الكاملة بشأن كورونا نابع من تلك الرؤية، فالرجل عايش على مدار عمره تطورات وتلقبات الاقتصاد المصري ويعرف تمام أن الحكومة لن تستطيع مهما حاولت أن تنفق على الجميع وهم جالسون في منازلهم.

يجيد الرجل قراءة التقارير الاقتصادية التي تحذر من أنه حال حتمال استمرار تداعيات الأزمة عدة أشهر سيؤثر على معدلات نمو النصف الثاني من العام المالي الحالي (19/2020)، خصوصًا الربع الرابع من العام، وكان من المستهدف تحقيق معدل نمو بنهاية العام المالي الحالي يصل إلى 5.6%، إلا أنه من المتوقع أن يصل إلى %4.2 مع تباطؤ نمو الربعَين الثالث والرابع إلى 4.5% و1%على التوالي.

يتابع عراب العقارات تقارير المؤسسات الدولية التي تؤكد أن أزمة كورونا قد تتسبب في انخفاض مُعدل نمو التجارة العالمية لعام 2020، من 2.3% إلى 0.4%، كما سيظهر أثر أزمة الديون العالمية في الوقت الحالي بصورة واضحة وسيؤثر على حجم التمويل والسيولة المتاحة في الأزمة الحالية، وسيكون للأزمة أثر سلبي على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بمعدل يتراوح بين 30% و40%.

ربما مشكلة المهندس صبور أنه رجل صريح ولا يفضل اللغة المطاطة فآرائه دائما نابعة من خوفه على بلده ومستقبلها الاقتصادي، ويعرف بأن إسهاماته الخيرية وعطاءه معروف للجميع ولا يحتاج إلى أن يتاجر به باستمرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *